فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 437

مرجت [1] عهودهم وأماناتهم، واختلفوا، فكانوا هكذا (وشبك بين أصابعه") [2] ."

وذهاب الصالحين يكون عند كثرة المعاصي، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإن الصالحين إذا رأوا المنكر ولم يغيروا وكثر الفساد؛ عمهم العذاب مع غيرهم إذا نزل؛ كما جاء في الحديث لما قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:"نعم؛ إذا كثر الخبث". رواه البخاري [3] .

ومن أشراطها ارتفاع أسافل الناس عن خيارهم، واستئثارهم بالأمور دونهم، فيكون أمر الناس بيد سفهائهم وأراذلهم ومن لا خير فيهم، وهذا من انعكاس الحقائق، وتغير الأحوال، وهذا أمر مشاهد في هذا الزمن، فترى أن كثيرًا من رؤوس الناس وأهل العقد والحل هم أقلُّ الناس صلاحًا وعلمًا، مع أن الواجب أن يكون أهل الدين والتقى هم المقدمون على غيرهم في تولي أمور الناس؛ لأن أفضل الناس وأكرمهم هم أهل الدين والتقوى؛ كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .

ولذلك لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يولي الولايات وأمور الناس إلا مَن هم

(1) (مرجت) ؛ أي: اختلطت."النهاية" (4/ 314) .

(2) "مسند أحمد" (12/ 12 - شرح أحمد شاكر) ، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

(3) "صحيح البخاري"، كتاب الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ويل للعرب من شر قد اقترب" (13/ 11 - مع الفتح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت