كما بشر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [1] ."
في آخر الزمان يخرج رجل من قحطان، تدين له الناس بالطاعة، وتجتمع عليه، وذلك عند تغير الزمان، ولهذا ذكره الإمام البخاري في باب تغير الزمان.
روى الإمام أحمد والشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقوم السَّاعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه" [2] .
قال القرطبي:"قوله:"يسوق الناس بعصاه"كناية عن استقامة الناس، وانعقادهم إليه، واتفقاهم عليه، ولم يرد نفس العصا، وإنما ضرب بها مثلًا لطاعتهم له، واستيلائه عليهم؛ إلا أن في ذكرها دليلًا على خشونته عليهم، وعنفه بهم" [3] .
قلت: نعم؛ سوقه الناس بعصاه كناية عن طاعة الناس له، ورضوخهم لأمره؛ إلا أن ما أشار إليه القرطبي من خشونته عليهم ليس بالنسبة للجميع؛ كما يظهر من كلامه، بل إنما يقسو على أهل المعصية منهم، فهو رجل صالح، يحكم بالعدل، ويؤيد ذلك ما نقله ابن حجر
(1) حاشية"عمدة التفسير عن ابن كثير" (2/ 256) ، اختصار وتحقيق الشيخ أ؛ مد شاكر.
(2) "مسند أحمد" (18/ 103) (ح 9395) ، شرح أحمد شاكر، أتمه وأكمله د. الحسيني عبد المجيد هاشم. و"صحيح البخاري"، كتاب الفتن، باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان، (13/ 76 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، (18/ 36 - مع شرح النووي) .
(3) "التذكرة" (ص 635) .