فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 437

وفي هذا الزمن كثير في المسلمين من يتشبه بالكفار؛ من شرقيين وغربيين، فتشبه رجالنا برجالهم، ونساؤنا بنسائهم، وافتتنوا بهم، حتى أدى الأمر ببعض الناس أن خرجوا عن الإسلام، واعتقدوا أنه لا يتم لهم تقدم وحضارة إلا بنبذ كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ومن عرف الإسلام الصحيح؛ عرف ما وصل إليه المسلمون في القرون الأخيرة؛ من بعد عن تعاليم الإسلام، وانحراف عن عقيدته، فلم يبق عند بعضهم من الإسلام إلا اسمه، فقد حكموا قوانين الكفار، وابتعدوا عن شريعة الله، وليس هناك أبلغ مما وصف به النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين في اتباعهم ومحاكاتهم للكفار، فقال:"شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم" [1] .

قال النووي:"والمراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل بشدة الموافقة لهم، والمراد الموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفر، وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد وقع ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم -" [2] .

هذا؛ والفتن ليس لها حصرٌ، ففتنة النساء، وفتنة المال، وحب الشهوات، وحب السلطان والسيادة والزعامة؛ كلها فتنٌ ربما تهلك الإنسان، وتعصف به إلى مهاوي الرَّدى، نسأل الله العافية والسلامة.

ومن العلامات التي ظهرت: خروج الكذَّابين الذين يدعون النبوة، وهم قريبٌ من ثلاثين كذابًا، وقد خرج بعضهم في الزمن النبويِّ وفي عهد الصحابة، ولا يزالون يظهرون.

(1) مر تخريجه في الصفحة التي قبل هذه.

(2) "شرح النووي لمسلم" (16/ 219، 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت