قريش، مع أن معاوية - رضي الله عنه - لم ينكر خروج القحطاني؛ فإن في حديث معاوية قوله:"ما أقاموا الدين"، فإذا لم يقيموا الدين؛ خرج الأمر من أيديهم، وقد حصل هذا؛ فإن الناس لم يزالوا في طاعة قريش إلى أن ضعف تمسكهم بالدين، فضعف أمرهم، وتلاشى، وانتقل الملك إلى غيرهم [1] .
وهذا القحطاني ليس هو الجهجاه [2] ؛ فإن القحطاني من الأحرار؛ لأنه نسبه إلى قحطان الذي تنتهي أنساب أهل اليمن من حمير وكندة وهمدان وغيرهم إليه [3] ، وأما الجهجاه؛ فهو من الموالي.
ويؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يذهب الليل والنهار حتى يملك رجل من الموالي؛ يقال له: جهجاه" [4] .
ومنها قتال المسلمين لليهود في آخر الزمان، وذلك أن اليهود يكونون من جند الدجال، فيقاتلهم المسلمون الذين هم جند عيسى - عليه السلام -، حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي ورائي، تعال فاقتله.
(1) انظر:"فتح الباري" (13/ 115) .
(2) خلافًا للقرطبي؛ فإنه قال في"التذكرة" (ص 636) :"ولعل هذا الرجل القحطاني هو الرجل الذي يقال له الجهجاه".
(3) انظر:"فتح الباري" (6/ 545 و 13/ 78) .
(4) "مسند أحمد" (16/ 156) (ح 8346) ، شرح وتعليق أحمد شاكر، وقال:"إسناده صحيح، والحديث في صحيح مسلم" (18/ 36) بدون لفظة:"من الموالي".