فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 437

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إياكم والظن؛ فإن الظن! أكذب الحديث" [1] " [2] ."

فالشك والكذب هو الظن الذي ذمه الله تعالى، ونعاه على المشركين، ويؤيد ذلك قول تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116] ، فوصفهم بالظن والخرص الذي هو مجرد الحزر والتخمين، وإذا كان الخرص والتخمين هو الظن، فإنه لا يجوز الأخذ به في الأحكام [3] ؛ لأن الأحكام لا تبنى على الشك والتخمين.

وأما ما قيل من احتمال غفلة الراوي ونسيانه؛ فهو مدفوع بما يشترط في خبر الواحد؛ من كون كل من الرواة ثقةً ضابطًا، فمع صحة الحديث لا مجال لتوهم خطأ الراوي، ومع ما جرت به العادة من أن الثقة الضابط لا يغفل ولا يكذب لا مجال لرد خبره لمجرد احتمال عقلي تنفيه العادة.

وإذ تبين زيف ما بني عليه عدم الأخذ بخبر الواحد في العقائد؛ فالأدلَّة التي توجب الأخذ به كثيرة، جاءت في الكتاب والسنة، ومنها:

أما الأدلَّة من الكتاب؛ فهي كثيرة، أذكر منها:

1 -قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) } [التوبة: 122] .

(1) "صحيح مسلم"، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظن والتجسس، (16/ 118 - مع شرح النووي) .

(2) "تفسير ابن كثير" (7/ 434) .

(3) انظر:"العقيدة في الله" (ص 48، 49) لعمر سليمان الأشقر، طبع دار النفائس بيروت، نشر مكتبة الفلاح الكويت، الطبعة الثانية، (1979 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت