فهذه الآية تحث المؤمنين على التفقه في الدين، والطائفة تطلق على الواحد فما فوق.
قال الإمام البخاري:"ويسمى الرجل طائفة؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] ، فلو اقتتل رجلان؛ دخلا في معنى الآية" [1] .
فإذا كان الرجل يؤخذ بما يخبر به من أمور دينية؛ كان هذا دليلًا على أن خبره حجة، والتفقه في الدين يشمل العقائد والأحكام، بل إن التفقه في العقيدة أهم من التفقه في الأحكام [2] .
2 -قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] ، وفي قراءة: (فتثبتوا) ؛ من التثبت [3] .
وهذا يدلُّ على الجزم والقطع بقبول خبر الواحد الثقة، وأنه لا يحتاج إلى التثبت؛ لعدم دخوله في الفاسق، ولو كان خبره لا يفيد العلم؛ لأمر بالتثبت مطلقا حتى يحصل العلم [4] .
3 -قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] .
قال ابن القيم:"وأجمع المسلمون أن الرد إلى الرسول هو الرجوع إليه في حياته، والرجوع إلى سنته بعد مماته، واتفقوا على أن فرض هذا"
(1) "صحيح البخاري"، كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في جازة خبر الواحد الصدوق، (13/ 231 - مع الفتح) .
(2) انظر:"العقيدة في الله" (ص 51) .
(3) انظر:"تفسير الشوكاني" (5/ 60) .
(4) "وجوب الآخذ بحديث الآحاد في العقيدة" (ص 7) لمحدث الشام محمد ناصر الدين الألباني.