فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 437

فإن الله توكَّل لي بالشام وأهله" [1] ."

وقد دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للشام بالبركة؛ كما ثبت في"الصحيح"عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا" [2] .

وقد تقدم أن نزول عيسى عليه السلام في آخر الزَّمان يكون بالشام، وبه يكون اجتماع المؤمنين لقتال الدَّجَّال.

وقد أنكر أبو عبيَّة أن تكون أرض الشام هي أرض المحشر، فقال:"الكلام الذي يحدِّد أرض المحشر لا دليل عليه من كتاب أو سنة أو إجماع، بل في القرآن الكريم ما ينقضه؛ قال الله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ} [إبراهيم: 48] ، فأين أرض الشام إذن؟!" [3] .

ويجاب عنه بأن الأدلَّة متضافرة على أن أرض المحشر هي الشام؛ كما سبق ذكرها.

والحامل له على هذا هو اعتقاده أن هذا المحشر في الآخرة، وليس في الدُّنيا، وسأبين في البحث الآتي أن هذا الحشر في الدُّنيا؛ كما تدلُّ عليه النصوص الصحيحة.

* هذا الحشر في الدُّنيا:

هذا الحشر المذكور في الأحاديث يكون في الدُّنيا، وليس المراد

(1) "سنن أبي داود" (7/ 160 - 161 - مع عون العبود) (ح 2466) .

والحديث صحيح. انظر:"صحيح الجامع الصغير" (3/ 214 - 215) (ح 3553) .

(2) "صحيح البخاري"، كتاب الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الفتنة من قبل المشرق" (13/ 45 - مع الفتح) .

(3) "النهاية/ الفتن والملاحم" (1/ 257) ، تعليق محمد فهيم أبو عبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت