وعلى هذا فقتال العجم من أشراط السَّاعة.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا ضيعت الأمانة؛ فانتظر السَّاعة". قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال:"إذا أسند الأمر إلى غير أهله؛ فانتظر السَّاعة" [2] .
وبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف تُرفع الأمانة من القلوب، وأنه لا يبقى منها في القلب إلا أثرها.
روى حذيفة - رضي الله عنه -؛ قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثين، رأيت إحداهما، وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر [3] قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها؛ قال:"ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر"
(1) (الأمانة) : ضد الخيانة، وقد جاء ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) } [الأحزاب: 72] .
وللعلماء عدة أقوال في معناها، وهي ترجع إلى قسمين:
أ- التوحيد: فإنه أمانة عند العبد وخفي في القلب.
ب- العمل: ويدخل في جميع أنواع الشريعة، وكلها أمانة عند العبد. فالأمانة هي التكليف، وقبول الأوامر، واجتناب النواهي.
انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (3/ 1588، 1589) تحقيق على محمد البجاوي، و"شرح النووي لمسلم" (2/ 168) ، و"تفسير ابن كثير" (6/ 477) ، و"فتح الباري" (11/ 333) .
(2) "صحيح البخاري"، كتاب الرقاق، باب رفع الأمانة، (11/ 333 - مع الفتح) .
(3) (جذر) : الجذر: الأصل من كل شيء.
انظر::"النهاية في غريب الحديث" (1/ 250) .