فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 437

الوكتِ [1] ، ثم ينام النومة فتُقبَضُ، فيبقى أثرها مثل المجل [2] ؛ كجمر دحرجته على رجلك، فنفط [3] ، فتراه منتبرًا [4] ، وليس فيه شيءٌ، فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولقد أتى عليَّ زمانٌ وما أبالي أيَّكُم بايعتُ، لئن كان مسلمًا؛ ردَّه الإسلام، وإن كان نصرانيًا، ردَّه عليَّ ساعيه، فأما اليوم؛ فما كنتُ أُبايعُ إلا فلانًا وفلانًا" [5] ."

ففي هذا الحديث بيان أن الأمانة ستُرفع من القلوب، حتى يصير الرجل خائنًا بعد أن كان أمينًا، وهذا إنما يقع لمن ذهبت خشيته لله، وضعُف إيمانُه، وخالطَ أهلَ الخيانة، فيصير خائنًا؛ لأن القرين يقتدي بقرينه.

(1) (الوكت) : جمع وكتة، وهي الأثر في الشيء كالنقطة من غير لونه، ومنه قيل للبسر إذا وقعت فيه نقطة من الأرطاب: قد وكت.

انظر:"النهاية في غريب الحديث" (5/ 218) .

(2) (المجل) : هو ما يكون في الكف من أثر العمل بالأشياء الصلبة الخشنة، كهيئة البثر.

انظر:"النهاية في غريب الحديث" (4/ 300) ، و"صحيح البخاري"، كتاب الرقاق، باب رفع الأمانة، (11/ 333 - مع الفتح) .

(3) (نفط) : بفتح النون وكسر الفاء؛ يقال: نفطت يده؛ أي: قرحت من العمل، والنفطة: بثرة تخرج من اليد من العمل ملأى ماء.

انظر:"لسان العرب" (7/ 416، 417) .

(4) (منتبرًا) : المنتبر كل مرتفع، ومنه اشتق المنبر، يقال: انتبر الجرح إذا ورم وامتلأ ماء. انظر:"النهاية في غريب الحديث" (5/ 7، 8) ، و"فتح الباري" (13/ 39) .

(5) "صحيح البخاري"، كتاب الرقاق، باب رفع الأمانة، (11/ 333 - مع الفتح) ، وكتاب الفتن، باب إذا بقي في حثالة من الناس، (13/ 38 - مع الفتح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت