وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يخشى على هذه الأمة الفقر، وإنما يخشى عليها أن تبسط عليهم الدُّنيا، فيقع بينهم التنافس، ففي الحديث أنه قال عليه الصلاة والسلام:"والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدُّنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم" [1] . متفق عليه.
وفي رواية لمسلم:"وتلهيكم كما ألهتهم" [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم:"إذا فتحت عليكم فارس والروم؛ أي قوم أنتم؟". قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أو غير ذلك: تنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون"أو نحو ذلك [3] .
فالمنافسة على الدُّنيا تجر إلى ضعف الدين، وهلاك الأمة، وتفرق كلمتها؛ كما وقع فيما مضى، وكما هو واقع الآن.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم السَّاعة حتى تكثر الزلازل" [4] .
وعن سلمة بن نفيل السكوني؛ قال: كنا جلوسًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... (فذكر الحديث، فيه) :"وبين يدي السَّاعة موتان"
(1) "صحيح البخاري"، كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، (6/ 257، 258 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب الزهد، (18، 95 - مع شرح النووي) .
(2) "صحيح مسلم"، كتاب الزهد، (18/ 96 - مع شرح النووي) .
(3) "صحيح مسلم"، كتاب الزهد، (18/ 96 - مع شرح النووي) .
(4) "صحيح البخاري"، كتاب الفتن، (13/ 81 - مع الفتح) .