فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 437

"إنه سيكون من بعدكم قوم يكذبون بالرجم، وبالدَّجَّال، وبالشفاعة، وبعذاب القبر، وبقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا" [1] .

وسيأتي في الكلام على خوارق الدَّجَّال، والأمر بالتعوذ من فتنته، والإخبار عن هلاكه، ما يدلُّ دلالة قاطعة على أنه شخص بعينه.

* خوارق الدَّجَّال أمور حقيقية:

مضى ذكر بعض الخوارق التي تكون مع الدَّجَّال في الكلام على فتنته، وهذه الخوارق حقيقة، وليست بخيالات وتمويها؛ كما ادعى ذلك بعض العلماء:

فقد نقل ابن كثير عن ابن حزم والطحاوي أنهما يقولان: بأن ما مع الدَّجَّال ليس له حقيقة.

وكذلك نقل عن أبي علي الجبائي [2] شيخ المعتزلة قوله:"لا يجوز أن يكون كذلك حقيقة؛ لئلا يشبه خارق الساحر بخارق النبي" [3] .

ثم جاء من بعدهم الشيخ رشيد رضا، فأنكر أن يكون مع الدَّجَّال خوارق، وزعم أن ذلك مخالف لسنن الله تعالى في خلقه، فقال في الكلام على أحاديث الدَّجَّال:"ما ذكر فيها من الخوارق تضاهي أكبر الآيات التي أيد الله بها أولي العزم من المرسلين، أو تفوقها، وتعد شبهة عليها؛ كما قال بعض علماء الكلام، وعد بعض المحدثين ذلك من بدعتهم، ومن المعلوم أن الله ما آتاهم هذه الآيات إلا لهداية خلقه التي"

(1) "مسند أحمد" (1/ 223) (ح 157) ، تحقيقب أحمد شاكر، وقال:"إسناده صحيح".

(2) هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام البصري، توفي سنة (303 هـ) .

انظر ترجمته في:"شذرات الذهب" (2/ 241) ، و"الأعلام" (6/ 256) .

(3) "النهاية/ الفتن والملاحم" (1/ 120) ، تحقيق د. طه الزيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت