فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 437

هي مقتضى سبق رحمته لغضبه، فكيف يؤتى الدَّجَّال أكبر الخوارق لفتنة السواد الأعظم من عباده؟! فإن من تلك الروايات أنه يظهر على الأرض كلها في أربعين يومًا إلا مكة والمدينة"...."

إلى أن قال:"إن ما عزي إليه من الخوارق مخالف لسنن الله تعالى في خلقه، وقد ثبت بنصوص القرآن القطعية أنه لا تبديل لسنته تعالى ولا تحويل، وهذه الروايات المضطربة المتعارضة لا تصلح لتخصيص هذه النصوص القطعية ولا لمعارضتها" [1] .

واستشهد على تعارض أحاديث الدَّجَّال بأنه ورد في بعض الروايات - كما سبق- أن معه جبال الخبز وأنهار الماء والعسل، وأن معه جنة ونارًا .. إلى غير ذلك، وهذا يتعارض مع الحديث الذي في الصحيحين عن المغية بن شعبة؛ قال: ما سال أحد النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدَّجَّال ما سألته، وإنه قال لي:"ما يضرك منه؟"قلت: لأنهم يقولون إن معه جبل خبزٍ، ونهر ماء. قال:"بل هو أهون على الله من ذلك" [2] .

وممن أنكر خوارق الدَّجَّال أبو عبية، فقد قال في تعليقه على الأحاديث الواردة في ذلك:"هل يقف أمام هذه الفتنة العظيمة الكثرة الكاثرة من الناس؟! يميت ثم يحيى على ملأ ومسمع من البشر، ثم يكب الله العباد في جهنم لأنهم افتتنوا به!! إن الله - عز وجل - ألطف بعباده وأرحم لهم من أن يسلط عليهم مثل هذا البلاء، الذي لا يستطيع الوقوف له إلا من رزق حظًا غير محدود من ثبات الإيمان وقوة العقيدة، وإن"

(1) "تفسير المناوي" (9/ 490) .

(2) صحيح البخاري"، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، (13/ 89 - مع شر ح الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال، (18/ 74 - مع شرح النووي) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت