فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 437

الدَّجَّال - أي: دجال - أهون على الله من أن يسلطه على خلقه، ويمده بهذه الأسلحة الخطيرة الفتاكة المزلزلة للعقيدة وللدين في قلوب أكثر العالمين" [1] ."

والرد على هؤلاء يتخلص في الآتي:

1 -أن الأحاديث الواردة في ذكر خوارق الدَّجَّال ثابتة وصحيحة، لا يجوز ردها أو تأويلها؛ لما ذكر من شبه، وليس فيها اضطراب، ولا بينها تعارض.

وما استشهد به رشيد رضا من أن حديث المغيرة الذي في الصحيحين يعارض أحاديث الدَّجَّال، فيجاب عنه: بأن معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"هو أهون على الله من ذلك"؛ أي: أهون من أن يجعل ما يخلقه على يدي الدَّجَّال من الخوارق مضلًا للمؤمنين، ومشككًا لقلوب المؤمنين، بل ليزداد الذين آمنوا إيمانًا، ويرتاب الذين في قلوبهم مرض، فهو مثل قول الذي يقتله الدَّجَّال:"ما كنت أشد بصيرة مني فيك اليوم"، وليس المراد من قوله:"هو أهون على الله من ذلك"أنه ليس شيء من ذلك معه، بل المراد أهون من أن يجعل شيئًا من ذلك آية على صدقه، ولا سيما وقد جعل فيه آية ظاهرة تدلُّ على كذبه وكفره، يقرؤها كل مسلم كاتب وغير كاتب، زائدة على شواهد كذبه من حدثه ونقصه [2] ؛ كما مر في الكلام على صفته.

2 -لو سلمنا أن الحديث على ظاهرة؛ فيكون قول النبي - صلى الله عليه وسلم - له ذلك قبل أن ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - بيان ما معه من الخوارق؛ بدليل قول المغيرة للنبي - صلى الله عليه وسلم:"يقولون: إن معه ...."، ولم يقل للنبي - صلى الله عليه وسلم: إنك قلت

(1) "النهاية/ الفتن والملاحم" (1/ 118) ، تحقيق محمد أبو عبية.

(2) انظر:"شرح مختصر مسلم"للنووي (18/ 74) ، و"فتح الباري" (13/ 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت