وفيه:"ونزول عيسى بن مريم - صلى الله عليه وسلم -" [1] .
5 -وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وإني أولى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه نازل، فإذا رأيتموه؛ فاعرفوه" [2] .
ذكرت فيما سبق بعض الأحادي الواردة في نزول عيسى - عليه السلام -، ولم أذكر جميع الأحاديث الواردة في نزوله؛ خشية أن يطول البحث، وقد جاءت هذه الأحاديث في الصحاح والسنن والمسانيد وغيره من دواوين السنة، وهي تدلُّ دلالة صريحة على ثبوت نزول عيسى - عليه السلام - في آخر الزمان، ولا حجة لمن ردها، أو قال: إنها أحاديث آحاد لا تقوم بها الحجة، أو: إن نزوله ليس عقيدة من عقائد المسلمين التي يجب عليهم أن يؤمنوا بها [3] ؛ لأنه إذا ثبت الحديث؛ وجب الإيمان به،
(1) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، (18/ 27 - 28 - مع شرح النووي) .
(2) "مسند أحمد" (2/ 406 - بهامشه منتخب الكنز) .
والحديث صحيح. انظر: هامش"عمدة التفسير" (4/ 36) ، تحقيق الشيخ أحمد شاكر. وصدر هذا الحديث رواه: البخاري (6/ 478 - مع الفتح) ، ورواه الحاكم في"المستدرك" (2/ 595) ، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
(3) انظر كتاب:"الفتاوى" (ص 59 - 82) للشيخ محمود شلتوت، طبع دار الشروق، ط 8، عام (1395 هـ) ، بيروت؛ فإنه رحمه الله أنكر فيه على من قال برفع عيسى - عليه السلام - ببدنه، وأيضًا أنكر نزوله في آخر الزمان، ورد الأحاديث الواردة في ذلك، وقال: إنه لا حجة فيها؛ لأنها أحاديث آحاد!!
ومسألة رفع عيسى وهل هو ببدنه أو بروحه مسألة خلافية بين العلماء، ولكن الحق أنه رفع ببدنه وروحه؛ كما ذهب إلى ذلك جمهور المفسرين؛ كالطبري، والقرطبي، وابن تيمية، وابن كثير، وغيرهم من العلماء.
انظر:"تفسير الطبري" (3/ 291) ، و"تفسير القرطبي" (4/ 100 (، و"مجموع الفتاوى"لابن تيمية(4/ 322 - 323) ، و"تفسير ابن كثير" (2/ 405) .