مثلًا قبض العلم لا يقابله غلا الجهل الصرف، ولا يمنع من ذلك وجود طائفة من أهل العلم؛ لأنهم يكونون حينئذ مغمورين في أهل الجهل، وقس عليه غيره من أشراط السَّاعة [1] .
ومما ينبغي التنبيه عليه أيضًا أن بعض الناس يفهم من كون الشيءمن أشراط السَّاعة أنه محذورٌ وممنوعٌ، وهذه القاعدة غير مسلَّمة؛ فإنه ليس كل ما أخبر - صلى الله عليه وسلم - بكونه من علامات السَّاعة يكون محرمًا أو مذمومًا، فإن تطاوُلَ الرعاء في البنيان، وفشو المال، وكون خمسين امرأة لهنَّ قيِّمٌ واحد ليس بحرام بلا شك، وإنما هذه علامات، والعلامة لا يشترط فيها شيء من ذلك، بل تكون بالخير والشر، والمباح، والمحرَّم، والواجب، وغيره، والله أعلم [2] .
والآن حان الشروع في ذكر أشراط السَّاعة الصغرى، وهي كما يلي:
1 -بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم:
أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن بعثته دليل على قرب قيام السَّاعة، وأنه نبي السَّاعة: ففي الحديث عن سهل - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بعثت أنا والسَّاعة كهاتين"، ويشير بإصبعيه فيمدهما [3] .
وعن أنس - رضي الله عنه: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بعثت أنا والسَّاعة"
(1) انظر:"فتح الباري" (13/ 16)
وسيأتي بيان ذلك مفصلًا في الكلام على قبض العلم وظهور الجهل.
(2) "شرح النووي لمسلم" (1/ 159) .
(3) "صحيح البخاري"، كتاب الرقاق، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"بعثت أنا والساعة كهاتين"، (11/ 347 - مع الفتح) .