الزور سبب لإبطال الحق، فكذلك كتمان الشهادة سبب لإبطال الحق.
قال الله تعالى: {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283] .
وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثًا) ؟ الإشراك بالله، وعقوق ا لوالدين، وشهادة الزور - أو قول الزور-، وكان متكئًا فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت" [1] .
وما أكثر شهادة الزور وكتمان شهادة الحق في هذا الزمن!
ولعظم خطرها قرنها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشرك وعقوق الوالدين؛ فإن شهادة الزور سبب للظلم والجور وضياع حقوق الناس في الأموال والأعراض، وظهورها دليل على ضعف الإيمان، وعدم الخوف من الرحمن.
عن أنس - رضي الله عنه - قال: لأحدثنكم حديثًا لا يحدثكم أحد بعدي، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من أشراط السَّاعة أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء، ويقل الرجال، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد" [2] .
(1) "صحيح البخاري"، كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور، (5/ 261 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب الإيمان، باب الكبائر وأكبرها، (2/ 81، 82 - مع شرح النووي) .
(2) "صحيح البخاري"، كتاب العلم، باب رفع العلم وظهور الجهل، (1/ 178 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، (16/ 221 - مع شرح النووي) ، و"جامع الترمذي"، باب ما جاء في أشراط الساعة، (6/ 448) (ح 2301) .