فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 437

قيل: إن سبب ذلك كثرة الفتن، فيكثر القتل في الرجال؛ لأنهم أهل الحرب دون النساء [1] .

وقيل: إن سبب ذلك كثرة الفتوح، فتكثر السبايا، فيتخذ الرجل عدة موطوءات.

قال الحافظ ابن حجر:"فيه نظر؛ لأنه صرح بالقلة في حديث أبي موسى ... فقال:"من قلة الرجال وكثرة النساء" [2] ، والظاهر أنها علامة محضة لا لسبب آخر، بل يقدر الله في آخر الزمان أن يقل من يولد من الذكور، ويكثر من يولد من الإناث، وكون كثرة النساء من العلامات مناسبة لظهور الجهل ورفع العلم" [3] .

قلت: ولا يمنع أن يكون ذلك بما ذكره الحافظ ابن حجر، وبغيره من الأسباب التي ينشأ عنها قلة الرجال وكثرة النساء؛ كوقوع الفتن التي تكون سببًا في القتال، فقد جاء في رواية الإمام مسلم ما يدلُّ على أن كثرة النساء وقلة الرجال يكون بسبب ذهاب الرجال وبقاء النساء، والذي يذهب الرجال غالبًا يكون كثرة القتال، ولفظ مسلم هو قوله - صلى الله عليه وسلم:"ويذهب الرجال، وتبقى النساء، حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد" [4] .

وليس المراد هنا حقيقة العدد (خمسين) ، فقد جاء في حديث أبي

(1) انظر:"التذكرة" (ص 639) ، و"شرح النووي لمسلم" (7/ 96، 97) ، و"فتح الباري" (1/ 179) .

(2) "صحيح مسلم"، كتاب الزكاة، باب كل نوع من المعروف صدقة، (7/ 96 - مع شرح النووي) .

(3) "فتح الباري" (1/ 179) .

(4) "صحيح مسلم"، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن، (16/ 221 - مع شرح النووي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت