وأما وضع عيسى للجزية عن الكفار - مع أنها مشروعة في الإسلام قبل نزوله - عليه السلام -؛ فليس هذا ناسخًا لحكم الجزية جاء به عيسى شرعًا جديدًا؛ فإن مشروعية أخذ الجزية مقيد بنزول عيسى - عليه السلام - بأخبار نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فهو المبين للنسخ [1] بقوله لنا:"والله لينزلن ابن مريم حكمًا عدلًا، فليسكرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية" [2] .
* انتشار الأمن وظهور البركات في عهده - عليه السلام:
وزمن عيسى - عليه السلام - زمن أمن وسلام ورخاء، يرسل الله فيه المطر العزيز، وتخرج الأرض ثمرتها وبركتها، ويفيض المال، وتذهب الشحناء والتباغض والتحاسد.
فقد جاء في حديث النواس بن سمعان الطويل في ذكر الدَّجَّال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج في زمن عيسى - عليه السلام - ودعائه عليهم وهلاكهم، وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم:"ثم يرسل الله مطرًا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة [3] ، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل [4] ، حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم"
(1) انظر:"فتح الباري" (6/ 492) .
(2) "صحيح مسلم"، باب نزول عيسى - عليه السلام - حاكمًا، (2/ 292 - مع شرح النووي) .
(3) (الزلفة) : روي بفتح الزاي واللام والقاف وروي بالفاء، وكلها صحيحة، ومعناه كالمرآة شبه الأرض بها لصفائها ونظافتها.
انظر:"شرح النووي لمسلم" (18/ 69) .
(4) (الرسل) : بكسر الراء وإسكان السين هو اللبن.
انظر:"شرح النووي لمسلم" (18/ 69) .