فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 437

الأول: أن ذلك يقع إذا اقتربت السَّاعة، وقبض أكثر العلم، ودرست معالم الشريعة؛ بسبب الفتن وكثرة القتال، وأصبح الناس على مثل الفترة، فهم محتاجون إلى مجدد ومذكر لما درس من الدين؛ كما كانت الأمم تذكر بالأنبياء، لكن لما كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - آخر الأنبياء، وتعذرت النبوة في هذه الأمة؛ فإنهم يعوضون بالمرائي الصادقة، التي هي جزء من النبوة الآتية بالتبشير والإنذار، ويؤيد هذا القول حديث أبي هريرة:"يتقارب الزمان، ويقبض العلم" [1] .

ورجَّح ابن حجر هذا القول.

الثاني: أن ذلك يقع عند قلة عدد المؤمنين، وغلبة الكفر والجهل والفسق على الموجودين، فيؤنس المؤمن، ويعان بالرؤيا الصادقة؛ إكرامًا له وتسلية.

وهذا القول قريبٌ من قول ابن أبي جمرة السابق، وعلى هذين القولين لا يختص صدق رؤيا المؤمن بزمان معين، بل كلما قرب فراغ الدُّنيا، وأخذ أمر الدين في الاضمحلال؛ تكون رؤيا المؤمن الصادق صادقة.

الثالث: أن ذلك خاص بزمان عيسى بن مريم - عليه السلام -؛ لأن أهل زمنه أحسن هذه الأمة حالًا بعد الصدر الأول، وأصدقهم أقوالًا، فكانت رؤياهم لا تكذب. والله أعلم.

جاء في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال:"إن بين يدي"

(1) "صحيح مسلم"، كتاب العلم، باب رفع العلم، (16/ 222 - مع شرح النووي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت