فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 437

الزمان، فيخرج المهدي، ويكون ظهوره من بلاد المشرق، لا من سرداب سامرا؛ كما يزعمه جهلة الرافضة من أنه موجود فيه الآن، وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان، فإن هذا نوع من الهذيان، وقسط كبير من الخذلان، شديد م الشيطان، إذ لا دليل على ذلك، ولا برهان؛ لا من كتاب، ولا سنة، ولا معقول صحيح، ولا استحسان"."

وقال أيضًا:"ويؤيد بناس من أهل المشرق ينصرونه، ويقيمون سلطانه، ويشيدون أركانه، وتكون راياتهم سود أيضًا وهو زي عليه الوقار؛ لأن راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت سوداء يقال لها: العقاب".

إلى أن قال:"والمقصود أن المهدي الممدوح الموعود بوجوده في آخر الزمان يكون أصل ظهوره وخروجه من ناحية المشرق، ويباع له عند البيت؛ كما دل على ذلك بعض الأحاديث" [1] .

* الأدلَّة من السنة على ظهوره:

جاءت الأحاديث الصحيحة الدالَّة على ظهور المهدي، وهذه الأحاديث منها ما جاء فيه النص على المهدي، ومنها ما جاء فيه ذكر صفته فقط [2] ، وسأذكر هنا بعض هذه الأحاديث، وهي كافية في

(1) "النهاية/ الفتن والملاحم: (1/ 29 - 30) ."

(2) استقصى الشيخ عبد العليم عبد العظيم في رسالته"الأحاديث الواردة في المهدي في ميزان الجرح والتعديل"لنيل درجة الماجستير: الكلام على أحاديث المهدي، وذكر من أخرجها من الأئمة، وذكر أقوال العلماء في إسناد كل حديث، والحكم عليه، ثم النتيجة التي توصل إليها، فمن أراد التوسع فعليه بهذه الرسالة، فإنها أوسع مرجع في الكلام على أحاديث المهدي؛ كما قال ذلك الشيخ عبد المحسن العباد في"مجلة الجامعة الإسلامية" (العدد 45/ ص 323) .

وجملة ما ذكره في هذه الرسالة من الأحاديث المرفوعة وآثار الصحابة وغيرهم ست وثلاثون وثلاث مئة رواية، منها اثنان وثلاثون حديثًا، وأحد عشر أثرًا، ما بين صحيح و حسن، الصريح منها في ذكر المهدي تسعة أحاديث وستة آثار، والباقي فيها أوصاف وقرائن تدل على أنها في المهدي. وقد صحح كثير من الحفاظ أحاديث المهدي، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه"منهاج السنة في نقض كلام الشيعة والقدرية" (4/ 211) ، والعلامة ابن القيم في كتابه"المنار المنيف في الصحيح والضعيف" (ص 142 - وما بعدها) ، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وصححها أيضًا الحافظ ابن كثير في كتابه"النهاية/ الفتن والملاحم" (1/ 24 - 32) ، تحقيق د. طه زيني، وغيرهم من العلماء؛ كما سيأتي ذكر ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت