ومنها صدق رؤيا المؤمن في آخر الزمان، وكلما كان المرء صادقًا في إيمانه، كانت رؤياه صادقة، ففي"الصحيحين" [1] عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا اقترب الزمان؛ لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءًا من النبوة". هذا لفظ مسلم.
ولفظ البخاري:"لم تكد رؤيا المؤمن تكذب .... وما كان من النبوة فإنه لا يكذب".
قال ابن أبي جمرة:"معنى كون رؤيا المؤمن في آخر الزمان لا تكاد تكذب: أنها تقع غالبًا على الوجه الذي لا يحتاج إلى تعبير، فلا يدخلها الكذب؛ بخلاف ما قبل؛ فإنها قد يخفى تأويلها، فيعبرها العابر، فلا يقع كما قال، فيصدق دخول الكذب فيها بهذا الاعتبار".
قال:"والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبًا؛ كما في الحديث:"بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا" [2] . أخرجه مسلم، فيقل أنيس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت، فيكرم بالرؤيا الصالحة" [3] .
وقد اختلف العلماء في تحديد الزمن الذي يقع فيه صدق رؤيا المؤمن على أقوال [4] :
(1) "صحيح البخاري"، كتاب التعبير، باب القيد في المنام، (12/ 404 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب الرؤيا، (15/ 20 - مع شرح النووي) .
(2) "صحيح مسلم"، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، (2/ 176 - مع شرح النووي) .
(3) "فتح الباري" (12/ 406) .
(4) انظر:"فتح الباري" (12/ 406، 407) .