آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) [الكهف: 92 - 99] .
فهذه الآيات تدلُّ على أن الله تعالى سخر ذا القرنين [1] الملك الصالح لبناء السد العظيم؛ ليحجز بين يأجوج ومأجوج القوم المفسدين في الأرض وبين الناس، فإذا جاء الوقت المعلوم، واقتربت السَّاعة؛ اندك هذا السد، وخرج يأجوج ومأجوج بسرعة عظيمة، وجمع كبير، لا يقف أمامه أحد من البشر، فماجوا في الناس، وعاثوا في الأرض فسادًا.
وهذا علامة علامة قرب النفخ في الصور، وخراب الدُّنيا، وقيام السَّاعة [2] ؛ كما سيأتي بيان ذلك في الأحاديث الثابتة
الأحاديث الدالَّة على ظهور يأجوج ومأجوج كثيرة، تبلغ حد التواتر المعنوي، سبق ذكر بعض منها، وسأذكر هنا طرفًا من هذه الأحاديث:
1 -فمنها ما ثبت في"الصحيحين"عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يومًا فزعًا يقول:"لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب من شرِّ قد اقترب، فُتِح اليوم من ردم يأجوج"
(1) (ذو القرنين) : اختلف في اسمه، فروي عن ابن عباس أن اسمه: عبد الله بن الضحاك بن معد. وقيل: مصعب بن عبد الله بن قنان من الأزد، ثم من قحطان، وقيل: غير ذلك.
وسمي بذي القرنين لأنه بلغ المشارق والمغارب من حيث يطلع قرن الشيطان ويغرب، وقيل: غير ذلك، وكان عبدًا مؤمنًا صالحًا، وهو غير ذي القرنين الإسكندر المقدوني المصري؛ فإن هذا كان كافرًا، وهو متأخر عن المذكور في القرآن وبينهما أكثر من ألفي سنة.
انظر:"البداية والنهاية" (2/ 102 - 106) ، و"تفسير ابن كثير" (5/ 185 - 186) .
(2) انظر:"الطبري" (16/ 15 - 28 و 17/ 87 92) ، و"تفسير ابن كثير" (5/ 191 - 196 و 5/ 366 - 372) ، و"تفسير القرطبي" (11/ 341 - 342) .