قبلكم؛ حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم" [1] ."
قال القاضي عياض:"يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدُّنيا؛ بأنهم سفكوا دماءهم، ويحتمل أنه هلاك الآخرة، وهذا الثاني أظهر، ويحتمل أنه أهكلهم في الدُّنيا والآخر" [2] .
ومنها كثرة التجارة، وفشوها بين الناس، حتى تشارك النساء فيها الرجال.
روى الإمام أحمد والحاكم عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"بين يدي السَّاعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة، حتى تشارك المرأة زوجها في التجارة" [3] .
وروى النسائي عن عمرو بن تغلب؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن من أشراط السَّاعة أن يفشو المال ويكثر، وتفشو التحارة" [4] .
وقد وقع هذا، فكثرت التجارة، وشاركت فيها النساء، وافتتن الناس بجمع المال، وتنافسوا فيه.
(1) "صحيح مسلم"، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، (16/ 134 - مع شرح النووي) .
(2) "شرح النووي لمسلم" (16/ 134) .
(3) "مسند أحمد" (5/ 333 - بشرح أحمد شاكر) ، وقال:"إسناده صحيح"، و"مستدرك الحاكم" (4/ 445، 446) .
(4) "سنن النسائي" (7/ 244 - بشرح السيوطي) .
والحديث من رواية الحسن عن عمرو بن تغلب، والحسن مدلس، وقد عنعن هنا، ولكنه صرح بالتحديث عن عمرو بن تغلب في رواية الإمام أحمد.
انظر:"المسند" (5/ 69 - بهامشه منتخب الكنز) ، وانظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة"للألباني (م 2/ 251، 252) .