قرب السَّاعة قربًا شديدًا؛ كان فيه إيقاظ للناس؛ ليتوبوا ويرجعوا إلى ربهم، ولم يكن هنالك تمييز بين المؤمن والكافر، وهذه العلامات التي ذكرها في القسم الأول سبق أن ذكرت أنه جاء ترتيبها حسب وقوعها، وأضاف إ ليها الخسوفات، وذلك مناسب لها.
وأما إذا ظهر القسم الثاني - الدال على حصول السَّاعة - فإن الناس يتميزون إلى مؤمن وكافر؛ كما سيأتي أنه عند ظهور الدُّخان يصيب المؤمن كهيئة الزكام، والكافر ينتفخ من ذلك الدُّخان، ثم تطلع الشمس من مغربها، فيقفل باب التوبة، فلا ينفع الكافر إيمانه، ولا التائب توبته، ثم تظهر بعد ذلك الدابة، فتميز بين الناس، فيعرف الكافر من المؤمن؛ لأنها تسم المؤمن وتخطم الكافر؛ كما سيأتي ذكر ذلك، ثم يكون آخر ذلك ظهور النار التي تحشر الناس.
وقد جريت فيث ذكري لأشراط السَّاعة الكبرى على هذا الترتيب الذي ذكره الطيبي؛ لأنه - في نظري- أقرب إلى الصواب، والله أعلم.
وقبل ذكري لهذه العلامات العشر الكبرى تحدثتُ عن المهدي؛ لأن ظهوره يكون سابقًا لهذه العلامات، فهو الذي يجتمع عليه المؤمنون لقتال الدجال، ثم ينزل عيسى - عليه السلام -، ويصلي خلفه؛ كما سيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
إذا ظهر أول علامات السَّاعة الكبرى؛ تتابعت الآيات كتتابع الخرز في النظام، يتبع بعضها بعضًا.
روى الطبراني في"الأوسط"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال:"خروج الآيات بعضها على إثر بعض، يتتابعن كما تتابع الخرز في"