فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 437

والذي يظهر أن المعول عليه ما ذهب إليه ابن حجر؛ فإن خروج الدجال من حيث كونه بشرًا ليس هو الآية، وإنما الآية خروجه في حالته التي هو عليها من حيث كونه بشرًا، ومع ذلك يأمر السماء أن تمطر، فتمطر، والأرض أن تنبت، فتنبت، ويكون معه كذا وكذا مما ليس مألوفًا؛ كما سيأتي في الكلام على الدجال.

فالدجال في الحقيقة هو أول الآيات الأرضية التي ليست بمألوفة.

وقال الطيبي [1] :

"الآيات أمارات للساعة، إما على قربها، وإما على حصولها، فمن الأول: الدجال، ونزول عيسى، ويأجوج ومأجوج، والخسف. ومن الثاني: الدُّخان، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، والنار التي تحشر الناس" [2] .

وهذا ترتيب بين جملة من الآيات وجملة أخرى منها؛ دون تعرض لترتيب ما اندرج تحت هاتين الجملتين، مع أنه يظهر لي أن الطيبي يرى ترتيب الآيات حسب ما ذكره في كل قسم؛ فإن هذا التقسيم - الذي ذهب إليه - تقسيم حسن ودقيق؛ فإنه إذا خرج القسم الأول الدال على

(1) هو شرف الدين الحسن بن محمد بن عبد الله الطيبي، من علماء الحديث والتفسير والبيان، وله عدة مصنفات؛ منها:"شرح مشكاة المصابيح"، و"شرح الكشاف"، و"الخلاصة في أصول الحديث"، وغيرها.

قال فيه الحافظ ابن حجر:"كان أية في استخراج الدقائق من القرآن والسنن، مقبلًا على نشر العلم، حسن المعتقد"أهـ.

توفي رحمه الله سنة (743 هـ) .

انظر ترجمته في:"شذرات الذهب" (6/ 137 - 138) ، و"كشف الظنون" (1/ 720) ، و"الأعلام" (2/ 256) للزركلي.

(2) "فتح الباري" (11/ 352 - 353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت