الشمس من مغربها، فقال:"الذي يترجح من مجموع الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض، وينتهي ذلك بموت عيسى - عليه السلام -، وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤدنة بتغير أحوال العالم العلوي، وينتهي ذلك بقيام السَّاعة، ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب".
ثم قال:"والحكمة في ذلك أنه عند طلوع الشمس من المغرب يغلق باب التوبة، فتخرج الدابة؛ تميز المؤمن من الكافر؛ تكميلًا للمقصود من إغلاق باب التوبة، وأول الآيات المؤذنة بقيام السَّاعة النار التي تحشر الناس" [1] .
ويرى الحافظ ابن كثير أن خروج الدابة هو أول الآيات الأرضية التي ليست بمألوفة؛ فإن الدابة التي تكلم الناس وتعين المؤمن من الكافر أمر مخالف للعادة المستقرة.
وأما طلوع الشمس من مغربها، فهو أمر باهر جدًا، وذلك أول الآيات السماوية.
أما ظهور الدجال ونزول عيسى بن مريم - عليه السلام - من السماء، وخروج يأجوج ومأجوج؛ فإنهم وإن كان ظهورهم قبل طلوع الشمس من مغربها، وقبل ظهور الدابة؛ إلا أنهم بشر، مشاهدتهم وأمثالهم من الأمور المألوفة؛ بخلاف ظهور الدابة وطلوع الشمس من مغربها، فهو ليس من الأمور المألوفة [2] .
(1) "فتح الباري" (11/ 353) .
(2) انظر:"النهاية/ الفتن والملاحم" (1/ 164 - 168) ، تحقيق د. طه زيني.