النواس بن سمعان - رضي الله عنه -؛ كما سيأتي ذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى، فقد ذكر فيه بعض الآيات مرتبة؛ حسب وقوعها؛ فإنه ذكر أولًا خروج الدجال على الناس، ثم نزول عيسى - عليه السلام - لقتله، ثم خروج يأجوج ومأجوج في زمن عيسى - عليه السلام -، وذكر دعاءه عليهم بالهلاك.
وكذلك جاء في بعض الروايات أن أول الآيات كذا، وفي بعضها آخر الآيات كذا، ومع هذا؛ فإن هناك اختلافًا في هذه الأولية بين العلماء، وهذا الاختلاف موجود في عصر الصحابة - رضي الله عنهم -، فقد روى الإمام أحمد ومسلم عن أبي زرعة [1] ؛ قال: جلس إلى مروان بن الحكم بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين، فسمعوه وهو يحدث عن الآيات أن أولها خروجًا الدجال، فقال عبد الله بن عمر: لم يقل مروان شيئًا، قد حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها؛ فالأخرى على إثرها قريبًا". هذا لفظ مسلم.
وزاد الإمام أحمد في روايته:"قال عبد الله - وكان يقرأ الكتب-: وأظن أولادها خروجًا طلوع الشمس من مغربها" [2] .
نعم؛ جمع الحافظ ابن حجر بين أولية الدجال وأولية طلوع
(1) قيل: اسمه هرم. وقيل: عبد الله. وقيل: عبد الرحمن بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي من علماء التابعين، رأى عليًا، وروى عن أبي هريرة ومعاوية وعبد الله بن عمرو بن العاص.
انظر:"تهذيب التهذيب" (12/ 99) .
(2) "مسند أحمد" (11/ 110 - 111) (ح 6881) ، تحقيق أحمد شاكر، و"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال، (18/ 77 - 78 - مع شرح النووي) .