فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 437

لأن ذلك يشغل القلب، ويلهي عن الخشوع والتدبر والحضور مع الله تعالى، والذي عليه الشافعية أن تزويق المسجد - ولو الكعبة - بذهب أو فضة: حرام مطلقًا، وبغيرهما مكروه" [1] ."

هذا من العلامات التي ظهرت قريبًا من عصر النبوة، وانتشرت بعد ذلك، حتى تباهى الناس في العمران، وزخرفة البيوت، وذلك أن الدُّنيا بسطت على المسلمين، وكثرت الأموال في أيديهم بعد الفتوحات، وامتد بهم الزمان حتى ركن كثير منهم إلى الدُّنيا، ودب إليهم داء الأمم قبلهم، وهو التنافس في جمع الأموال وصرفها في غير ما ينبغي أن تصرف فيه شرعًا، حتى إن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفقر بسطت لهم الدُّنيا؛ كغيرهم من الناس، وأخذوا في بناء الأبنية ذوات الطوابق المتعددة، وتنافسوا في ذلك.

وكل هذا قد وقع كما أخبر الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -، ففي"الصحيحين"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل عندما سأله عن وقت قيام السَّاعة:"ولكن سأحدثك عن أشراطها .. (فذكر منها) : وإذا تطاو رعاء البهائم [2] في البنيان؛ فذاك من أشراطها" [3] .

(1) "فيض القدير" (1/ 7) . 36

(2) (البهم) ؛ بفتح الباء وإسكان الهاء: جمع بهمة، وهي صغار الضأن والمعز، الذكر والأنثى، وقيل: أولاد الضأن خاصة.

انظر:"النهاية"لابن الأثير (1/ 168) ، و"شرح النووي لمسلم" (1/ 163) .

(3) "صحيح البخاري"، كتاب الصلاة، باب سؤال جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة، (1/ 114 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، (1/ 161 - 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت