وأمر بالتعوذ منها، وأخبر أن آخر هذه الأمة سيصيبها بلاء وفتن عظيمة، وليس هنالك عاصم منها؛ إلا الإيمان بالله واليوم الآخر، ولزوم جماعة المسلمين، وهم أهل السنة - وإن قلوا -، والابتعاد عن الفتن، والتعوذ منها، فقد قال عليه الصلاة والسلام:"وتعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن". رواه مسلم [1] عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -.
أكثر الفتن التي ظهرت في المسلمين كان منبعها من المشرق، من حيث يطلع قرن الشيطان، وهذا مطابق لما أخبر به نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم -.
فقد جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مستقبل المشرق يقول:"ألا إن ا لفتنة ها هنا، ألا إن الفتنة ها هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان" [2] . رواه الشيخان [3] .
وفي رواية لمسلم أنه قال:"رأس الكفر من ها هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان"؛ يعني: المشرق [4] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: دعا النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللهم بارك لنا في"
(1) "صحيح مسلم"، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، (17/ 203) - مع شرح النووي).
(2) (قرنت الشيطان) : قوة الشيطان وأتباعه، أو أن للشمس قرن على الحقيقة. وقيل: إن الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها ليقع سجود عبدتها له.
انظر:"فتح الباري" (13/ 46) .
(3) "صحيح البخاري"، كتاب الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الفتنة من قبل المشرق"، (13/ 45 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، (18/ 31 - مع شرح النووي) .
(4) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن، (18/ 31، 32 - مع شرح النووي) .