وروى الإمام مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدُّنيا" [1] .
وعن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها؛ قال: استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة فزعًا؛ يقول:"سبحان الله! ما أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أنزل الله من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات - يريد أزواجه - لكي يصلين؟ رب كاسية في الدُّنيا عارية في الآخرة". رواه البخاري [2] .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ قال: نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدلُّ أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء الفتنة، فيرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه، هذه ... فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة؛ فلتأته منيته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر". رواه مسلم [3] .
وأحاديث الفتن كثيرة جدًا، فقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته من الفتن،
(1) "صحيح مسلم"، كتاب الإيمان، باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن، (2/ 133 - مع شرح النووي) .
(2) "صحيح البخاري"، كتاب الفتن، باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه، (13/ 20 - مع شرح النووي) .
(3) "صحيح مسلم"، كتاب الإمارة، باب وجوه الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول، (12/ 232، 233 - مع شرح النووي) .