فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 437

فقالت عائشة: يا رسول الله! إن كنت لأظن حين أنزل الله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) } [الصف: 9] أن ذلك تامًا، قال:"إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبة، فتوفي كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم" [1] .

ومظاهر الشرك كثيرة، فليست محصورة في عبادة الأحجار والأشجار والقبور، بل تتعدى ذلك إلى اتخاذ الطواغيت أندادًا مع الله تعالى، يشرعون للناس من عند أنفسهم، ويلزمون الناس بالتحاكم إلى شريعتهم، وترك شريعة الله، فينصبون أنفسهم آلهة مع الله تعالى وتقدس؛ كما قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] ؛ أي: جعلوا علماءهم وعبادهم آلهة يشرعون لهم؛ فإنهم ابتعوهم فيما حللوا وحرموا [2] .

وإذا كان هذا في التحليل والتحريم؛ فكيف بمن نبذوا الإسلام وراءهم ظهريًا، واعتنقوا المذاهب الإلحادية؛ من علمانية، وشيوعية، واشتراكية، وقومية، ثم يزعمون أنهم مسلمون.

روى الإمام أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن

(1) "صحيح مسلم بشرح النووي"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، (33/ 18 - مع شرح النووي) .

(2) انظر:"تفسير ابن كثير" (4/ 77) .

(3) (الفحش) : قال ابن الأثير:"هو كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي، وكثيرًا ما ترد الفاحشة بمعنى الزنا، وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة في الأقوال والأفعال". و"النهاية" (3/ 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت