رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقوم السَّاعة حتى يظهر الفحش، والتفاحش، وقطيعة الرحم، وسوء المجاورة" [1] .
وروى الطبراني في"الأوسط"عن أنس؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أشراط السَّاعة الفحش والتفحش وقطعية الرحم" [2] .
وللإمام أحمد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن بين يدي السَّاعة ... قطع الأرحام" [3] .
وقد وقع ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فانتشر الفحش بين كثير من الناس؛ غير مبالين بالتحدث بما يرتكبون من معاصي، وما يترتب عليه من عقاب شديد، وقطعت الأرحام، فالقريب لا يصل قريبه، بل حصل بينهم التقاطع والتدابر، فتمر الشهور والسنون وهم في بلد واحد، فلا يتزاورون، ولا يتواصلوان، وهذا لا شك أنه من ضعف الإيمان، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حث على صلة الرحم، وحذر من قطيعتها.
وقال:"إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم؛ قامت الرحم، فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؟ قال: نعم؛ أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذاك لك".
(1) "مسند أحمد" (10/ 26 - 31 - شرح أحمد شاكر) ، وقال:"إسناده صحيح"، وذكر رواية الحاكم، وأطال الكلام عليها.
وانظر:"مستدرك الحاكم" (1/ 75 - 76) ، وقد رواه بثلاثة أسانيد، وقال:"هذا حديث صحيح، فقد اتفق الشيخان على الاحتجاج بجميع رواته؛ غير أبي سبرة الهذلي، وهو تابعي كبير مبين، ذكره في المسانيد والتواريخ غاير مطعون فيه"، وذكر له شاهدًا، ووافقه الذهبي على تصحيحه.
(2) "مجمع الزوائد" (7/ 284) ، وقال الهيثمي:"رجاله ثقات"، وفي بعضهم خلاف، والأحاديث المذكورة تشهد له.
(3) "مسند أحمد" (5/ 333 - شرح أحمد شاكر) ، وقال:"إسناده صحيح".