موت عمر، فبموت النبي - صلى الله عليه وسلم - انقطع الوحي، وماتت النبوة، وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب، وغير ذلك، وكان أول انقطاع الخير، وأول نقصانه.
قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه:
فَلتَحدُثَنَّ حَوَادثٌ مِن بعدِه تُعنَى بِهِنَّ جَوانح وصُدُور
وقالت صفيَّة بنت عبد المطلب رضي الله عنها:
لعمركَ ما أبكِي النَّبِي لفَقدِه ولكِنَّ مَا أَخشَى من الهَرجِ [1] آتِيا [2]
ومن أشراط السَّاعة فتح بيت المقدس، فقد جاء في حديث عوف بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اعدد ستًا بين يدي السَّاعة ... (فذكر منها:) فتح بيت المقدس" [3] .
ففي عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تم فتح بيت المقدس سنة ست عشرة من الهجرة؛ كما ذهب إلى ذلك أئمة السير، فقد ذهب عمر - رضي الله عنه - بنفسه، وصالح أهلها، وفتحها، وطهرها من اليهود والنصارى، وبنى بها مسجدًا في قبلة بيت المقدس [4] .
وروى الإمام أحمد من طريق عبيد بن آدم؛ قال:"سمعت عمر بن الخطاب يقول لكعب الأحبار [5] : أين ترى أن أصلي؟ فقال: إن أخذت"
(1) (الهرج) : هو القتل؛ كما سيأتي.
(2) "التذكرة"للقرطبي، (ص 629، 630) بتصرف بسيط. وانظر:"الإذاعة"لصديق حسن، (ص 67 - 96) .
(3) رواه البخاري، وتقدم تخريجه قريبًا.
(4) انظر:"البداية والنهاية" (7/ 55 - 57) .
(5) هو كعب بن ماتع الحميري، من أوعية العلم، ومن كبار علماء أهل الكتاب، أسلم في زمن أبي بكر الصديق، وقدم المدينة زمن عمر، ثم سكن الشام، ومات في خلافة عثمان - رضي الله عنه - وقد جاوز المئة، وكان كثير الرواية للإسرائيليات، وقسم كبير منها لا يصح السند به إليه، وليس له في البخاري رواية، وفي مسلم رواية لأبي هريرة عنه.
انظر:"تقريب التهذيب" (2/ 135) ، و"تهذيب التهذيب" (8/ 438 - 440) ، و"تذكرة الحفاظ" (1/ 52) .