قال ابن حجر:"يريد أنهم وجدوها تغيرت عما عهدوه في حياته من الألفة، والصفاء، والرق؛ لفقدان ما كان يمدهم به من التعليم والتأديب" [1] .
فبموته - صلى الله عليه وسلم - انقطع الوحي من السماء؛ كما في جواب أم أيمن لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - عندما زاراها بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما انتهيا إليها؛ بكت، فقالا لها:"ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله. فقلت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولكني أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء. فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها" [2] .
فقد مات عليه الصلاة والسلام كما يموت الناس: لأن الله تعالى لم يكتب الخلود في هذه الحياة الدُّنيا لأحد من الخلق، بل هي دار ممر لا دار مقر؛ كما قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) } [الأنبياء: 34 - 35] .
إلى غير ذلك من الآيات التي تبين أن الموت حق، وأن كل نفس ذائقة الموت، حتى ولو كان سيد الخلق وإمام المتقين محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وكان موته كما قال القرطبي:"أول أمر دهم الإسلام ... ثم بعده"
(1) "فتح الباري" (8/ 149) .
(2) "صحيح مسلم"، كتاب فضائل الصحابة - رضي الله عنهم -، باب فضائل أم أيمن رضي الله عنها، (16/ 9، 10 - مع شرح النووي) .