"ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" [1] ؛ فإن المعنى أنهم لا يزالون على الحق حتى تقبضهم هذه الريح اللينة قرب القيامة، ويكون المراد بـ (أمر الله) وهو هبوب تلك الريح [2] .
وجاء في حديث عبد اله بن عمرو أن ظهور هذه الريح يكون من الشام كما سبق.
وجاء في حديث آخر عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله يبعث ريحًا من اليمن، ألين من الحرير، فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال ذرة من إيمانٍ؛ إلا قبضته" [3] .
ويجاب عن هذا بوجهين:
1 -يحتمل أنهما ريحان: شامية، ويمانية.
2 -ويحتمل أن مبدأها من أحد الإقليمين، ثم تصل الآخر، وتنتشر عنده.
والله أعلم [4] .
لا يستحل البيت الحرام إلا أهله، وأهله هم المسلمون [5] ، فإذا
(1) "صحيح مسلم"، كتاب الإمارة، باب قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين"، (13/ 65 - مع شرح النووي) .
(2) انظر:"شرح النووي لمسلم" (2/ 132) ، و"فتح الباري" (13/ 19 و 85) .
(3) "صحيح مسلم"، باب في الريح التي تكون قرب القيامة، (2/ 132 - مع شرح النووي) .
(4) "شرح النووي لمسلم" (2/ 132) ، وانظر:"أشراط الساعة وأسرارها" (ص 88 - 89) للشيخ محمد سلامة جبر، طبع مطبعة التقدم، عام (1401 هـ) ، القاهرة.
(5) انظر:"فتح الباري" (3/ 462) .