فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 437

إكرام الله لعباده المؤمنين في ذلك الزمان المليء بالفتن والشرور.

جاء في حديث النواس بن سمعان الطويل في قصة الدجال ونزول عيسى - عليه السلام - وخروج يأجوج ومأجوج:"إذ بعث الله ريحًا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس؛ يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم السَّاعة" [1] .

وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يخرج الدجال .. (فذكر الحديث، وفيه) : فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه، فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه" [2] .

فقد دلَّت الأحاديث أن ظهور هذه الريح يكون بعد نزول عيسى - عليه السلام -، وقتله الدجال، وهلاك يأجوج ومأجوج.

وأيضًا؛ فإن ظهورها يكون بعد طلوع الشمس من مغربها، وبعد ظهور الدابة، وسائر الآيات العظام [3] .

وعلى هذا؛ فظهورها قريب جدًا من قيام السَّاعة.

ولا يتعارض أحاديث ظهور هذه الريح مع حديث:"لا تزال طائفة من أمتي؛ يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة" [4] ، وفي رواية:

(1) "صحيح مسلم"، باب ذكر الدجال، (18/ 70 - مع شرح النووي) .

(2) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال، (18/ 75 - 76 - مع شرح النووي) .

(3) انظر:"فيض القدير" (6/ 417) .

(4) "صحيح مسلم"، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم حاكمًا، (2/ 193 - مع شرح النووي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت