استحلوه؛ فإنه يصيبهم الهلاك، ثم يخرج رجل من أهل الحبشة؛ يقال له: ذو السويقتين، فيخرب الكعبة، وينقضها حجرًا حجرًا، ويسلبها حليتها، ويجردها من كسوتها، وذلك في آخر الزمان، حين لا يبقى في الأرض أحد يقول: الله، الله، ولذلك لا يعمر البيت بعد هدمه أبدًا؛ كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة.
روى الإمام أحمد بسنده عن سعيد بن سمعان؛ قال: سمعت أبا هريرة يخبر أبا قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يبايع لرجل ما بين الركن والمقام، ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحله؛ فلا يسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة، فيخربونه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا، وهم الذين يستخرجون كنزه" [1] .
وعن عبد الله بن عمر؛ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يخرب الكعبة ذو السويقتين [2] من الحبشة، ويسلبها حليتها، ويجردها من كسوتها، ولكأني أنظر إليه: أصيلع [3] ، أفيدع [4] ، يضرب عليها بمسحاته"
(1) "مسند الإمام أحمد" (15/ 35) ، شرح وتعليق أحمد شاكر، وقال:"إسناده صحيح".
وقال ابن كثير:"هذا إسناد جيد قوي". انظر:"النهاية/ الفتن والملاحم" (1/ 156) ، تحقيق د. طه زيني.
وقال الألباني:"هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات رجال الصحيحين؛ غير سعيد بن سمعان، وهو ثقة". انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة" (م 2/ 120) (ح 579) .
(2) (السويقتين) : السويقة: تصغير الساق، وهي مؤنثة، فلذلك ظهرت التاء في تصغيرها، وإنما صغر الساق؛ لأن الغالب على سوق الحبشة الدقة والحموشة."النهاية في غريب الحديث والأثر" (2/ 423) .
(3) (أصيلع) : تصغير أصلع، وهو الذي انحسر الشعر عن رأسه.
انظر:"النهاية"لابن الأثير (3/ 47) .
(4) (أفيدع) : تصغير أفدع، والفدع بالتحريك زيغ بين القدم وبين عظم الساق، وكذلك يكون في اليد، وهو أن تزول المفاصل عن أماكنها.
انظر:"النهاية"لابن الأثير (3/ 420) .