فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 437

وتصديق ما أخبر به الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجوز لنا رد قوله؛ لكونه حديث آحاد؛ لأن هذه حجة واهية، سبق أن عقدت فصلا في أول هذا البحث بيَّنتُ فيه أن حديث الآحاد إذا صح؛ وجب تصديق ما فيه، وإذا قلنا: إن حديث الآحاد ليس بحجة؛ فإننا نرد كثيرًا من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويكون ما قاله عليه الصلاة والسلام عبثًا لا معنى له، كيف والعلماء قد نصوا على تواتر الأحاديث في نزول عيسى - عليه السلام -؟!

وسأذكر هنا طائفة من أقوالهم:

قال ابن جرير الطبري - بعد ذكره الخلاف في معنى وفاة عيسى-:"وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال:"معنى ذلك: إني قابضك من الأرض، ورافعك إلى"؛ لتواتر الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ينزل عيسى بن مريم فيقتل الدَّجَّال" [1] .

ثم ساق بعض الأحاديث الواردة في نزوله.

وقال ابن كثير:"تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أخبر بنزول عيسى - عليه السلام - قبل يوم القيامة إمامًا عادلًا وحكمًا مقسطًا" [2] .

ثم ذكر أكثر من ثمانية عشر حديثًا في نزوله.

وقال صديق حسن:"الأحاديث في نزوله - عليه السلام - كثيرة، ذكر الشوكاني منها تسعة وعشرين حديثًا؛ ما بين صحيح، وحسن، وضعيف منجبر، منها ما هو مذكور في أحاديث الدَّجَّال ... ومنها ما هو مذكور في أحاديث المنتظر، وتنضم إلى ذلك أيضًا الآثار الواردة عن"

(1) "فسير الطبري" (3/ 291) .

(2) "تفسير ابن كثير" (7/ 223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت