فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 437

ونرد على هذه الأقوال بأن الأحاديث صريحة في أن الدَّجَّال رجل بعينه، وليس هناك ما يدلُّ على أنه رمز للخرافات والدجل والباطل، وليس في الروايات اختلاف ولا تعارض، وقد سبق الجمع بينها، فبيَّنتُ أن أول ما يخرج الدَّجَّال من أصبهان من جهة خراسان - وكلها في جهة المشرق-، وبيَّنتُ ما قيل عن ابن صياد هل هو الدَّجَّال أم غيره؟ وذكرت أقوال العلماء في ذلك.

وإذا تبين هذا، وأن الروايات ليس فيها اضطراب؛ لا من حيث مكان خروجه، ولا من حيث زمان ظهوره؛ لم يكن هناك ما يدعو إلى ما ذهبا إليه، لا سيما مع ما جاء من صفاته التي نبهت عليها الأحاديث، والتي تدلُّ دون ارتكاب تجوز لا داعي له على أنه شخص حقيقة.

وأيضًا؛ فأبو عبية متناقض في تعليقاته على الأحاديث الواردة في الدَّجَّال في كتاب"الفتن والملاحم"لابن كثير؛ فإنه يعلق على قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنه مكتوب بين عينيه (كافر) ؛ يقرؤه من كره عمله، أو يقرؤه كل مؤمن". وقوله:"تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت".

يقول أبو عبية:"وهذا يقرر كذب الدَّجَّال في دعواه الربوبية قبحه الله، وأتم عليه غضبه ولعنه" [1] .

فهو هنا يرى أن الدَّجَّال إنسان حقيقة، يدعي الربوبية، ويدعو عليه بالغضب واللعنة، وفي موضع آخر ينفي أن يكون هناك دجال على الحقيقة، وإنما هو رمز للشر والفتنة!!

ولا شك أن هذا تناقض واضح منه.

وأرجو أن لا ينطبق على هؤلاء المنكرين لظهور الدَّجَّال قوله - صلى الله عليه وسلم:

(1) "النهاية/ الفتن والملاحم" (1/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت