قال ابن حجر:"وفي تفسير ابن عيينة عن ابن عباس: من شكَّ أن المحشر ها هنا - يعني: الشام -؛ فليقرأ أول سورة الحشر، قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ: اخرجوا. قالوا: إلى أين؟ قال: إلى أرض المحشر" [1] .
والسبب في كون أرض الشام هي أرض المحشر أن الأمن والإيمان حين تقع الفتن في آخر الزمان يكون الشام.
وقد جاء في فضله والترغيب في سكناه أحاديث صحيحة:
منها ما أخرجه الإمام أحمد عن أبي الدرداء؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتُمِل من تحت رأسي، فظننتُ أنه مذهوبٌ به، فأتبعتُهُ بصري، فعُمِدَ به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام" [2] .
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن حوالة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"رأيتُ ليلة أُسري بي عمودًا أبيض كأنه لواءٌ تحمله الملائكة، فقلت: ما تحملون؟ قالوا: عمود الكتاب؛ أُمِرنا أن نضعه بالشام [3] ."
وروى أبو داود بسنده إلى عبد الله بن حوالة - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودًا مجنَّدة: جندٌ بالشام، وجندٌ باليمن، وجندٌ بالعراق". قال ابن حوالة: خِرْ لي يا رسول الله إن أدركت ذلك فقال:"عليك بالشام؛ فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إذا أبيتهم؛ فعليكم بيَمنِكم، واسقوا من غدركم،"
(1) "فتح الباري" (11/ 380) ، وانظر:"تفسير ابن كثير" (8/ 84 - 85) .
(2) "مسند الإمام أحمد" (أخرجه أحمد، ويعقوب بن سفيان، والطبراني .. وسنده صحيح". انظر:"فتح الباري"(12/ 402 - 403) ."
(3) "فتح الباري" (12/ 403) ، قال الحافظ:"سنده حسن".