الرد لم يسقط بموته، فإن كان متواتر أخباره وآحادها لا تفيد علمًا ولا يقينًا؛ لم يكن للرد إليه وجه" [1] ."
وأما الأدلَّة من السنة؛ فهي كثيرة جدًا، أقتصر على بعض منها:
1 -كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث رسله إلى الملوك واحدًا بعد واحد، وكذلك أمراءه على البلدان، فيرجع الناس إليهم في جميع الأحكام العملية والاعتقادية، فبعث أبا عبيدة عامر بن الجراح - رضي الله عنه - إلى أهل نجران [2] ، وبعث معاذ بن جيل - رضي الله عنه - إلى أهل اليمن [3] ، وبعث دحية الكلبي - رضي الله عنه - بكتاب إلى عظيمك بصرى [4] ... وغيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم -.
2 -وروى البخاري عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -؛ قال:"بينا الناس بقباء في صلاة الصبح، إ ذ جاءهم آت، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة؛ فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة" [5] .
ولا يقال: إن هذا في حكم عملي؛ لأن العمل بهذا الحكم مبين على اعتقاد صحة الخبر.
(1) "مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة" (2/ 352) ، للإمام ابن القيم.
(2) انظر:"صحيح البخاري"، كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، (13/ 232 - مع الفتح) .
(3) انظر:"صحيح البخاري"، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، (3/ 261 - مع الفتح) .
(4) انظر:"صحيح البخاري"، كتاب أخبار الآحاد، باب ما كان يبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأمراء والرسل واحدًا بعد واحد، (13/ 241 - مع الفتح) ، رواه البخاري معلقًا.
(5) "صحيح البخاري"، كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، (13/ 232 - مع الفتح) .