فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 437

3 -وعن عمر - رضي الله عنه -؛ قال:"وكان رجل من الأنصار إذا غاب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهدته؛ أتيته بما يكون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا غبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهد؛ أتاني بما يكون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [1] .

فهذا واقع الصحابة - رضي الله عنهم - يرينا أن الواحد منهم كان يكتفي بخبر الواحد في أمور دينه؛ سواء كان منها اعتقاديًا، أو عمليًا.

4 -وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -؛ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا، فحفظه حتى يبلغه، فرب مبلغ أوعى من سامع" [2] .

وهذا أيضًا لا يقتصر على أحاديث الأعمال دون غيرها، بل هو عام متناول لأحاديث الأعمال والأحكام الاعتقادية، فلو لم يكن الإيمان بما يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من عقائد بأخبار الآحاد واجبًا؛ لما كان لهذا الأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - بتبليغ حديثه مطلقًا معنى، بل لبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك مقصور على أحاديث الأعمال دون غيرها.

هذا؛ والقول بأن أحاديث الآحاد لا تثبت بها عقيدة قول مبتدع محدث لا أصل له في الدين، ولم يقل به واحد من السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، ولم ينقل عن أحد منهم، بل ولا خطر لهم على بال، ولو وجد دليل قطعي يدلُّ على أن أحاديث الآحاد لا تثبت بها

(1) "صحيح البخاري"، كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، (13/ 232 - مع الفتح) .

(2) "مسند أحمد" (6/ 96) (ح 4157) ، تحقيق وشرح أحمد شاكر.

وقد رواه الإمام أحمد بإسنادين صحيحين.

وانظر: كتاب"دراسة حديث (نضر الله امرءًا سمع مقالتي) رواية ودراية" (ص 33 - وما بعده) للشيخ عبد المحسن بن محمد العباد، طبع مطابع الرشيد بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى، (1401 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت