والشافعي، وأصحاب أبي حنيفة، وداود بن علي، وأصحابه؛ كأبي محمد بن حزم" [1] ."
وأما ما عرض للمنكرين لحجية خبر الواحد من شبهة [2] ، وهي أن خبر الآحاد يفيد الظن، ويعنون به الظن الراجح لجواز خطأ الواحد، أو غفلته، أو نسيانه، والظن الراجح يجب العلم به في الأحكام اتفاقًا، ولا يجوز الأخذ به عندهم في المسائل الاعتقادية.
ويستدلُّون على ذلك ببعض الآيات التي تنهى عن اتباع الظن؛ كقوله تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا (28) } [النجم: 28] .
فالجواب عن هذه الشبهة أن احتجاجهم بهذه الآية وأمثالها مردود؛ لأن الظن هنا ليس هو الظن الغالب الذي عنوه، وإنما هو الشك والكذب والخرص والتخمين؛ فقد جاء في"النهاية"و"اللسان"وغيرهما من كتب اللغة:"الظن: الشك يعرض لك في شيء، فتحققه، وتحكم به" [3] .
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية:" {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم} [النجم: 28] ؛ أي: ليس لهم علم صحيح يصدق ما قالوه، بل هو كذب وزور وافتراء وكفر شنيع، {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا} ؛ أي: لا يجدي شيئًا، ولا يقوم أبدًا مقام الحق، وقد ثبت في الصحيح أن"
(1) "مختصر الصواعق" (2/ 361 - 362) .
(2) انظر: رسالة"وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين" (ص 6، 7) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، طبع دار العلم، بنها، مصر.
(3) انظر:"النهاية في غريب الحديث والأثر" (3/ 162، 163) .