فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 437

وقال ابن القيم في رده على من ينكر حجية خبر الواحد:"ومن هذا إخبار الصحابة بعضهم بعضًا؛ فإنهم كانوا يجزمون بما يحدث به أحدهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقل أحد منهم لمن حدثه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: خبرك خبر واحد لا يفيد العلم حتى يتواتر ..."

وكان أحدهم إذا روى لغيره حديثًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصفات؛ تلقاه بالقبول، واعتقد تلك الصفة به على القطع واليقين؛ كما اعتقد رؤية الرب، وتكليمه، ونداءه يوم القيامة لعباده بالصوت الذي يسمعه البعيد كما يسمعه القريب، ونزوله إلى سماء الدُّنيا كل ليلة، وضحكه، وفرحه، وإمساك السماوات على إصبع من أصابع يده، وإثبات القدم له؛ من سمع هذه الأحاديث ممن حدث بها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو عن صاحب اعتقد ثبوت مقتضاها بمجرد سماعها من العدل الصادق، ولم يرتب فيها.

حتى إنهم ربما تثبتوا في بعض أحاديث الأحكام ... ولم يطلب أحد منهم الاستظهار في رواية أحاديث الصفات ألبتة، بل كانوا أعظم مبادرة إلى قبولها، وتصديقها، والجزم بمقتضاها، وإثبات الصفات بها، من المخبر لهم بها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن له أدنى إلمام بالسنة والتفات إليها؛ يعلم ذلك، ولولا وضوح الأمر في ذلك، لذكرنا أكثر من مئة موضع.

فهذا الذي اعتمده نفاة العلم عن أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرقوا به إجماع الصحابة المعلوم بالضرورة، وإجماع التابعين، وإجماع أئمة الإسلام، ووافقوا به المعتزلة، والجهمية، والرافضة، والخوارج، الذين انتهكوا هذه الحرمة، وتبعهم بعض الأصوليين والفقهاء.

وإلا؛ فلا يعرف لهم سلف من الأئمة بذلك، بل صرح الأئمة بخلاف قولهم؛ ممن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم: مالك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت