فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 437

وقد قاتل المسلمون اليهود من زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وانتصروا عليهم، وأجلوهم من جزيرة العرب؛ امتثالًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع إلا مسلمًا" [1] .

ولكن هذا القتال ليس هو القتال الذي هو من أشراط السَّاعة، وجاءت به الأحاديث الصحيحة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن المسلمين سيقاتلونهم إذا خرج الدجال، ونزل عيسى - عليه السلام -.

روى الإمام أحمد عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - حديثًا طويلًا في خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم كسفت الشمس ... (وفيه أنه ذكر الدجال، فقال) :"وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس، فيزلزلون زلزالًا شديدًا، ثم يهلكه الله تبارك وتعالى وجنوده حتى أن جذم الحائط - أو قال: أصل الحائط، وقال حسن الأشيب [2] : وأصل الشجرة - لينادي - أو قال: يقول: - يا مؤمن! - أو قال: يا مسلم - هذا يهودي - أو قال: هذا كافر - تعال فاقتله".

قال:"ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورًا يتفاقم شأنها في أنفسكم، وتسألون بينكم: هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرًا؟" [3] .

وروى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال:"لا تقوم السَّاعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم! يا"

(1) "صحيح مسلم"، كتاب الجهاد والسير، باب إجلاء اليهود من الحجاز، (12/ 92 - مع شرح النووي) .

(2) هو أبو علي الحسن بن موسى الأشيب البغدادي الثقة، قاضي طبرستان والموصل وحمص، روى عنه الإمام أحمد، وتوفي سنة ثمان أو تسع أو عشر ومئتين رحمه الله. انظر:"تهذيب التهذيب" (2/ 323) .

(3) "مسند الإمام أحمد" (5/ 16 - بهامشه منتخب كنز العمال) .

قال ابن حجر:"إسناده حسن"."فتح الباري" (6/ 610) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت