فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 437

عبد الله! هذا يهودي خلفي، فتعال، فاقتله؛ إلا الغرقد [1] ؛ فإنه من شجر اليهود" [2] . وهذا لفظ مسلم."

والذي يظهر من سياق الأحاديث أن كلام الحجر والشجر ونحوه حقيقة، وذلك لأن حدوث تكلم الجمادات ثابت في غير أحاديث قتال اليهود، وقد سبق أن أفردت لهذا مبحثًا خاصًا به؛ لأنه من علامات السَّاعة.

وإذا كانت الجمادات تتكلم في ذلك الوقت؛ فلا داعي لحمل كلام الشجر والحجر على المجاز؛ كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء [3] ؛ فإنه ليس هناك دليل يوجب حمل اللفظ على خلاف حقيقته، ونطق الجماد قد ورد في آيات من القرآن:

منها قوله تعالى: {أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [فصلت: 21] .

وقوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] .

وجاء في الحديث عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان أكثر خطبته عن الدجال، وحذرناه، فذكر خروجه،

(1) (الغرقد) ؛ قال النووي:"نوع من شجر الشوك، معروف ببلاد المقدس، وهناك يكون قتل الدجال واليهود"."شرح مسلم" (18/ 45) .

(2) "صحيح البخاري"، كتاب الجهاد، باب قتال اليهود، (6/ 103 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة (18/ 44 - 45 - مع شرح النووي) .

(3) انظر:"هداية الباري إلى ترتيب صحيح البخاري" (1/ 317) . و"العقائد الإسلامية"لسيد سابق، (ص 54) ، واختار ابن حجر أن نطق الجمادات من شجر وحجر حقيقة.

انظر:"فتح الباري" (6/ 610) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت