فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 437

ثم نزول عيسى - عليه السلام - لقتله، وفيه:"قال عيسى - عليه السلام: افتحوا الباب، فيفتح، ووراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي؛ كلهم ذو سيف محلى ً وساج [1] ، فإذا نظر إليه الدجال؛ ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربًا، ويقول عيسى - عليه السلام: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيذكره عند باب اللد الشرقي، فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء؛ لا حجر، ولا شجر، ولا حائط، ولا دابة؛ إلا الغرقدة، فإنها من شجرهم لا تنطق" [2] .

فالحديث فيه التصريح بنطق الجمادات.

وأيضًا؛ فإن استثناء شجر الغرقد من الجمادات بكونها لا تخبر عن اليهود؛ لأنها من شجرهم، يدلُّ على أنه نطق حقيقي، ولو كان المراد بنطق الجمادات المجاز؛ لما كان لهذا الاستثناء معنى.

ولو حملنا كلام الجمادات على المجاز؛ لم يكن ذلك بالأمر الخارق في قتال اليهود في آخر الزمان، وكانت هزيمتهم أمام المسلمين كهزيمة غيرهم من الكفار الذين قاتلهم المسلمون وظهروا عليهم، ولم يرد في قتالهم مثل ما ورد في قتال اليهود من الدلالة على المختبئ [3]

(1) (الساج) : هو الطيلسان الضخم الغليظ، وقيل: الطيلسان المقور، وقيل: الطيلسان الأخضر.

انظر:"لسان العرب" (2/ 302 - 303) .

(2) "سنن ابن ماجه" (2/ 1359 - 1363) (ح 4077) .

قال ابن حجر:"أخرجه ابن ماجه مطولًا، وأصله عند أبي داود، ونحوه في حديث سمرة عند أحمد بإسناد حسن، وأخرجه ابن منده في كتاب الإيمان من حديث حذيفة بإسناد صحيح"."فتح الباري" (6/ 610) .

(3) انظر:"إتحاف الجماعة" (1/ 337 - 338) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت