عن نعيم بن حماد [1] أنه روى من وجه قوي عن عبد الله بن عمرو أنه ذكر الخلفاء، ثم قال:"ورجل من قحطان".
وأيضًا ما أخرجه بسند جيد عن ابن عباس أنه قال فيه:"ورجل من قحطان، كلهم صالح" [2] .
ولما حدث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بأنه سيكون ملك من قحطان؛ غضب معاوية - رضي الله عنه -، فقام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد؛ فإنه بلغني أن رجالًا منكم يتحدثون بأحاديث ليست في كتاب الله، ولا تؤثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأولئك جهالكم، فإياكم والأماني التي تضل أهلها؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد؛ إلا كبه الله على وجهه؛ ما أقاموا الدين". رواه البخاري [3] .
وإنما أنكر معاوية خشية أنة يظن أحد أن الخلافة تجوز في غير
(1) نعيم بن حماد الخزاعي، من الحفاظ الكبار، روى عنه البخاري مقرونًا، وروى له مسلم في المقدمة، وأصحاب السنن إلا النسائي، وثقه الإمام أحمد، ويحيى بن معين، والعجلي، وقال أبو حاتم:"صدوق"، وضعفه النسائي، وقال الذهبي:"أحد الأئمة الأعلام على لين في حديثه"، وقال ابن حجر:"صدوق يخطئ كثيرًا"، ونقل الذهبي عن نعيم أنه قال:"كنت جهميًا، فلذلك عرفت كلامهم فلما طلبت الحديث علمت أن مآلهم إلى التعطيل"، توفي سنة (228 هـ) رحمه الله.
انظر:"تذكرة الحفاظ" (2/ 418 - 420) ، و"ميزان الاعتدال" (4/ 267 - 270) ، و"تهذيب التهذيب" (10/ 458 - 463) ، و"تقريب التهذيب" (2/ 305) ، و"هدى الساري مقدمة فتح الباري" (ص 447) ، و"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال" (ص 403) .
(2) "فتح الباري" (6/ 535) .
(3) "صحيح البخاري"، كتاب المناقب، باب مناقب قريش، (6/ 532 - 533) .