وليس التحديد في الأحاديث مرادًا به كل من ادعى النبوة مطلقًا؛ فإنهم كثيرٌ لا يُحصون، وإنما المراد من قامت له شوكة، وكَثُر أتباعه، واشتهر بين الناس [1] .
ففي"الصحيحين"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقوم السَّاعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين؛ كلهم يزعم أنه رسول الله" [2] .
وعن ثوبان - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم السَّاعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وإنه سيكون من أمتي ثلاثون كذابون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي" [3] .
والأحاديث في ظهور هؤلاء الدجاجلة كثيرة، وفي بعضها وقع أنهم ثلاثون بالجزم؛ كما في حديث ثوبان، وفي بعضها أنهم قريب من الثلاثين؛ كما في حديث"الصحيحين"، ولعل رواية ثوبان على طريقة جبر الكسر [4] .
وممن ظهر من هؤلاء الثلاثين مسيلمة الكذاب، فادعى النبوة في
(1) انظر:"فتح الباري" (6/ 617) .
(2) "صحيح البخاري"، كتاب المناقب، باب علامات النبوة، (6/ 616 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، (18/ 45، 46 - مع شرح النووي) .
(3) "سنن أبي داود" (11/ 324 - مع عون المعبود) ، و"الترمذي" (6/ 466 - مع تحفة الأحوذي) ، وقال:"هذا حديث صحيح".
وقال الألباني:"صحيح". انظر:"صحيح الجامع الصغير" (6/ 174) (ح 7295) .
(4) انظر:"فتح الباري" (13/ 87) .