أصلح الناس وأعلمهم، وكذلك خلفاؤه من بعده، والأمثلة على ذلك كثيرة؛ منها ما رواه البخاري عن حذيفة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأهل نجران:"لأبعثن إليكم رجلًا أمينًا حق أمين"، فاستشرف لها أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبعث أبا عبيدة" [1] ."
وهذه بعض الأحاديث الدالَّة على ارتفاع أسافل الناس، وأن ذلك من أمارات السَّاعة:
فمنها ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنها ستأتي على الناس سنون خداعة؛ يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرُّوَيبِضَة"، قيل: وما الرُّوَيبِضَة [2] ؟ قال:"السفيه يتكلم في أمر العامة" [3] .
وفي حديث جبريل الطويل قوله:"ولكن سأحدثك عن أشراطها .. وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس؛ فذاك من أشراطها" [4] .
(1) "صحيح البخاري"، كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصادق، (13/ 232، مع الفتح) .
(2) (الرويبضة (: جاء تفسيره في متن الحديث، وأنه السفيه، والرويبضة تصغير الرابطة، وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور، وقعد عن طلبها، والتافه الخسيس الحقير.
انظر:"النهاية في غريب الحديث" (2/ 185) .
(3) "سنن الإمام أحمد" (15/ 37 - 38 - شرح وتعليق أحمد شاكر) ، وقال:"إسناده حسن، ومتنه صحيح".
وقال ابن كثير:"هذا إسناد جيد، ولم يخرجوه من هذا الوجه".
"النهاية/ الفتن والملاحم" (1/ 181) تحقيق د. طه زيني.
(4) "صحيح مسلم"، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، (1/ 163 - مع شرح النووي) .